طريقة بناء الثقة عند الاطفال

إن تقدير الطفل لذاته جواز مروره لحياة سعيدة متكاملة وصحية من الناحية النفسية والإجتماعية، فتقدير الطفل لذاته هو أساس سعادته ونجاحه كشخص بالغ فى المستقبل. وعموما فإن تقدير الإنسان لذاته وإحساسه وثقته بنفسه فى أى سن يؤثر على كيفية تعامله مع الناس وعلى تصرفاته. عندما ينظر الطفل فى المرآة ويكون مرتاحا ويتمتع بتقدير عالٍ لذاته، فإنه بالتأكيد يشعر أنه شخص محبوب ويؤثر فى الأخرين. وعامة فإن كلا من الأب والأم يمثلان المصدر الأساسى الذى يستمد منه الطفل تقديره لذاته وثقته بنفسه. إن تقدير الطفل لذاته ورؤيته لنفسه ولشخصيته أمور تؤثر على كيفية تأقلمه مع الأخرين وأدائه فى المدرسة ونجاحه فى العمل والحياة الشخصية عندما يكبر.

إن تقدير الطفل لذاته لا يعنى أن يكون أنانيا ولكنه يعنى أن يكون الطفل صورة واقعية عن نقاط القوة والضعف عنده ليعرف كيف يتعامل مع كل من النواحى السلبية والإيجابية فى الحياة. إن أى طفل ينشأ فى بيئة عائلية مترابطة من ناحية الأم والأب سيشعر بأنه محبوب وواثق من نفسه.

إذا كنت تريدين تدعيم تقدير الطفل لذاته وثقته بنفسه، فيجب أن تستجيبى لاحتياجاته وهو صغير، فمثلا إذا قام الطفل بالبكاء لأنه يشعر بالجوع أو بالقلق يجب على الأم أن تستجيب له ولا تتجاهله. إذا قامت الأم بالإستجابة للطفل بطريقة منظمة فى عامه الأول، فإن هذا سيظهر له أن من حوله يقدرونه وهو الأمر الذى سيجعله يشعر بالتأكيد بالثقة فيمن حوله وفى نفسه وبالتالى سيجعله أكثر تقديرا لذاته. هناك نقطة يجب وضعها فى الإعتبار وهى أن الأم لن تستطيع دائما الإستجابة لمتطلبات الطفل، وهو أمر صحى لأن الطفل بمرور الوقت يجب أن يتعلم كيفية التعامل مع التغيير ومع إحباطات الحياة والتى كثيرا ما تكون إحباطات عادية وصحية. وعلى الجانب الأخر، فإذا كانت طلبات الطفل دائما لا يستجاب لها فإن هذا سيشعره أن لا أحد يستمع إليه أو يقدره وأنه مهما فعل لن يستطيع الوصول أو التواصل مع من حوله.

إن الأمومة أحيانا تكون علاجا للأم نفسها، لأنه من خلال تربيتك لطفلك أو طفلتك فإنك يجب أن تتغلبى على أى مشاكل من الماضى قد تؤثر على تربيتك الفعالة الهادئة لأبنائك.

إن تقدير الطفل لذاته أمر يتم إكتسابه وليس توريثه، ويجب على كل أم أن تعلم أن أبناءها يمثلون لها فرصة لكى تعالج أخطاء الماضى التى قد تكون تربت عليها والتى لا تريد تكرارها فى تربيتها لأبنائها مع الوضع فى الإعتبار أن كل أب وأم يريدان الأفضل لأبنائهم وبالتالى فإن أى تصرف أو قرار لهم يأتى من هذا المنطلق.

يجب الوضع فى الإعتبار أيضا أن الطفل يتأثر بأهله وبأمه خاصة فمثلا إذا كانت الأم غير سعيدة وتظهر عليها ملامح عدم السعادة ' فإنها بالتأكيد ستنقل شعورها بالتعاسة أو عدم السعادة لطفلها. فالطفل ينظر لأمه على أنها مرآة تمثل مشاعره وأحاسيسه وتعكس كل ما يمر به، فمثلا إذا كانت الأم تشعر بالقلق فإن الطفل لن يكون فى حالة جيدة بالتأكيد. وعامة فإن الطفل كثيرا أو عادة ما يترجم شعور الأم بعدم السعادة بأنها ليست سعيدة أو حزينة بسببه هو. فالأطفال يدركون أن حتى وهم صغار أنهم بشكل أو أخر يجب عليهم إسعاد أهلهم بل أنهم يشعرون بأنهم مسئولون عن سعادة أهلهم. فإذا شعر الطفل بأن أمه تشعر بعدم الرضا، فإنه سيفترض أنه فعل أمرا سيئاً. ولذلك، فعلى كل أم أن تحاول التعامل مع أى مشاعر غير صحية مثل الإحباط والإكتئاب والقلق حتى لا تؤثر مثل تلك الأمور على طفلها.

هناك أيضا نقطة مهمة يجب على أى أب أو أم الإنتباه إليها وهى ألا يتوقعان مثلا أن يكون طفلهم متفوقا فى الرياضة أو الموسيقى لمجرد أنهما كانا متفوقين فى تلك المجالات. فيجب على الطفل أن يدرك ويشعر أن حب والده أو والدته له لا يتوقف على تفوقه وأدائه فى رياضات أو مجالات معينة.

إن قيم الطفل والصورة التى يكونها عن نفسه تتأثر بالأشخاص الذين يمثلون أهمية فى حياته مثل أقاربه والمدرسين والأصدقاء والعائلة ومدربي الرياضات المختلفة، ولذلك فإن مهمة أى أم تتمثل فى إبعاد الأشخاص الذين يؤثرون سلبيا على طفلها وتشجيعه على التعامل مع الأشخاص والأصدقاء الذين يملكون تأثيرا إيجابيا عليه. يجب على الأم أن تترك للطفل حرية إختيار أصدقائه ولكن مع مراقبته من بعيد. احرصى دائما على أن تقومى بدعوة أصدقاء الطفل دائما للمنزل لأن هذا سيمنحك فرصة مراقبة تصرفات طفلك من الناحية الإجتماعية والتعرف أكثر على شخصيته ومدى ثقته بنفسه من خلال تعامله مع الأخرين.

هناك طريقة رئيسية يمكن من خلالها تنمية ثقة الطفل بنفسه عن طريق إعطائه مهام فى المنزل تجعله يشعر بالمسئولية وبقيمته فى المنزل مع ضرورة خلق نوع من التوارزن بين رغبة الطفل فى التعبير عن نفسه وضرورة تحكمه فى أعصابه فى بعض الأحيان.

0 comments

شارك بتعليقك

الصفحة الرئيسية | حقوق القالب ل سامبلكس | مع تحيات ورود الحق